
تشهد الساحة السياسية هذه الأيام تصاعد الحديث عن قرب الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة، وسط دعوات متزايدة إلى تجديد النخب ومنح الفرصة للكفاءات الوطنية القادرة على إحداث فرق حقيقي في الأداء الحكومي والتنمية المحلية.
وفي ولاية الحوض الشرقي، تتجه الأنظار مجددا نحو معايير اختيار الوزراء، وهي المعايير التي ظلت، بحسب مراقبين، محل استياء واسع لدى العديد من أبناء الولاية، بسبب غياب أسس واضحة تعتمد على الكفاءة والتأثير الشعبي والسجل السياسي النظيف.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن تمثيل الحوض الشرقي في الحكومات المتعاقبة لم يكن في كثير من الأحيان انعكاسا حقيقيا لحجم الولاية وثقلها السياسي والاجتماعي، ولا لمستوى الكفاءات التي تزخر بها.
فغالبا ما يتم الاعتماد على أسماء ظلت تتكرر لعقود طويلة دون أن تترك أثرا تنمويا ملموسا، فيما بقيت أطر شابة ذات تكوين علمي وخبرة مهنية معتبرة خارج دوائر القرار.
ومع تصاعد الدعوات الرسمية إلى تجديد الطبقة السياسية والإدارية، بدأت تبرز بقوة أسماء شبابية من أبناء الولاية، استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض حضورها من خلال العمل الميداني، والكفاءة المهنية، والقدرة على التواصل مع المواطنين، فضلا عن تمتعها بسمعة جيدة ودعم شعبي متزايد.
ويؤكد متابعون أن المرحلة الحالية تتطلب الدفع بوجوه جديدة تمتلك رؤية عصرية لإدارة الشأن العام، وتؤمن بأن المنصب الحكومي ليس مجرد واجهة سياسية، بل مسؤولية وطنية تستوجب الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحقيق نتائج ملموسة لصالح المواطنين.
كما يشدد هؤلاء على أن الحوض الشرقي يضم نخبة واسعة من الأطر المؤهلة في مجالات المعادن والاقتصاد والإدارة والصحة والتعليم والتخطيط إلى غير ذلك، وهي كفاءات قادرة على تمثيل الولاية بصورة مشرفة داخل أي حكومة يتم تشكيلها، والمساهمة بفعالية في تنفيذ البرامج التنموية الكبرى التي تعهدت بها السلطات العليا في البلاد.
وفي المقابل، يواجه استمرار تدوير بعض الشخصيات التقليدية انتقادات متزايدة، خاصة أن العديد من الأسماء التي ظلت تتصدر المشهد السياسي والإداري لسنوات طويلة ارتبطت، في نظر جزء من الرأي العام، بمرحلة اتسمت بضعف التنمية وتفشي المحسوبية وغياب الإنجازات الملموسة داخل الولاية.
ويعتبر عدد من المهتمين بتنمية الحوض الشرقي أن بعض الأطر والمنتخبين الذين احتكروا الواجهة السياسية لفترة طويلة “عفى عليهم الزمن”، وأصبحت أسماؤهم مرتبطة لدى المواطنين بظواهر الفساد وسوء التسيير أكثر من ارتباطها بالتنمية وخدمة السكان، وهو ما يجعل من الضروري القطع مع أساليب الماضي واعتماد معايير شفافة وواضحة في اختيار الوزراء والمسؤولين السامين.
ويطالب أبناء الولاية اليوم بأن يكون معيار الاختيار قائما على الكفاءة والمؤهلات العلمية والخبرة المهنية والحضور الشعبي، بدل العلاقات الضيقة والتوازنات التقليدية التي أضعفت ثقة المواطنين في العمل السياسي، وحرمت الولاية من الاستفادة الحقيقية من طاقات أبنائها.
وفي ظل التحولات التي تشهدها البلاد، تبدو الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لإحداث قطيعة مع منطق إعادة إنتاج الوجوه نفسها، وفتح الباب أمام جيل جديد من الأطر الشابة القادرة على تمثيل الحوض الشرقي بكفاءة واستحقاق، والمساهمة في بناء إدارة حديثة تستجيب لتطلعات المواطنين وتحديات المرحلة المقبلة.
ومهما يكن من أمر، فإن أبناء الحوض الشرقي يتطلعون لتجديد النخب الوزارية عبر اختيار أطر شابة كفؤة ذات حضور شعبي، بدل استمرار الوجوه التقليدية المرتبطة بالفشل والفساد،
مولاي الحسن مولاي عبد القادر



















