من بين رمال الشرق الموريتاني، في ربوع أمرج التابعة لولاية الحوض الشرقي، تشرق صفحة ناصعة من تاريخ البطولة والعمران، خطّها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فحوّلوا أرضًا كانت مرتعًا للسباع وموطنًا للوحوش الضارية إلى حاضرة عامرة تُذكر بالخير ويُشاد بأهلها في كل محفل.
لقد كانت بطحاء أمرج قديمًا أرضًا موحشة، تضرب فيها الأسود بأطنابها، وتصول فيها الذئاب والضواري بلا رادع، حتى غلب عليها اسم “حواص”؛ إذ لم يكن من يقيم بها يأمن على نفسه أو ماله أو ولده، فكل من بقي في ناحيتها كان عرضة للافتراس، وكأن الأرض قد كُتبت للسباع دون البشر.






























