اتراب الجامعة.. امتيازات للأساتذة وحرمان للعمال

سبت, 10/17/2026 - 19:26

تثير قضية توزيع القطع الأرضية في المنطقة المعروفة باسم «اتراب الجامعة» تساؤلات جدية حول العدالة وتكافؤ الفرص داخل جامعة نواكشوط، بعدما استفاد أساتذة تابعون للوظيفة العمومية من توزيعات متكررة، بينما حُرم عمال الجامعة وموظفوها الإداريون، وفق ما يؤكده المعنيون، من الاستفادة من الأرض التي خُصصت لمؤسستهم.
وتكمن المفارقة في أن كل دفعة جديدة من الأساتذة يتم ترسيمها تجد طريقها إلى هذه التوزيعات، فيما يظل العمال الذين يسهرون على تسيير المؤسسة وخدماتها خارج دائرة المستفيدين.
فهل يُعقل أن تتحول الصفة الوظيفية إلى امتياز متكرر، بينما يُقصى عمال الجامعة بسبب وضعيتهم المهنية؟
إن ما يحدث، بحسب رواية العمال، يطرح شبهة اختلال واضح في معايير توزيع العقار، ويستدعي الكشف عن الأسس التي بُنيت عليها هذه التوزيعات، ومدى احترام الغرض الذي خُصصت له الأرض.
وقد سبق لأحد الوزراء السابقين، أن أشار، وفق ما أورده مهتمون بالقضية، إلى ما اعتبره ظلماً لعمال الجامعة في هذا الملف.
وكان العمال قد وجهوا رسالة للمطالبة بحقهم في الاستفادة من القطع الأرضية، بدل استمرار حصرها في فئة يقولون إنها استفادت منها أكثر من مرة، لكن هذه المطالب بقيت حبيسة أدراج وزارة الماليةلأكثر من عقد، رغم موافقة السلطات العليا.
وتتجاوز القضية بذلك حدود العقار لتطرح سؤالاً أوسع حول الإنصاف داخل الجامعة، في ظل شكاوى من محدودية فرص العمال الإداريين في المناصب والمسارات المهنية داخل مؤسستهم. واحتكار معظمها لصالح أساتذة وعمال الدولة.
فالجامعة ليست ملكاً للأساتذة وحدهم، كما أن خدمة المؤسسة لا ينبغي أن تكون سبباً في حرمان عمالها من فرص الاستفادة من ممتلكاتها.
ولعل المطلوب اليوم هو توضيح معايير التوزيع، ومراجعة ما قد يشوبها من اختلالات، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين عمال الدولة وعمال الجامعة.
ومع تصاعد استياء العمال، تلوح في الأفق إمكانية تحرك عمالي داخل جامعة نواكشوط، قد يتجاوز صمت الحرم الجامعي، ويمتد إلى وقفات احتجاجية أمام رئاسة الجمهورية، للمطالبة بإنصافهم ووضع حد لما يعتبرونه إغتصابا للأرض، وإقصاءً مستمراً بحقهم في الاستفادة من القطع الأرضية.
ومهما يكن من أمر، فإن ملف «اتراب الجامعة» يحتاج إلى معالجة جادة وشفافة، لأن استمرار الشعور بالتمييز لا يهدد الثقة داخل المؤسسة فحسب، بل يطرح أيضاً سؤالاً جوهرياً: إذا كانت الأرض للجامعة، فلماذا يُحرم عمالها من الاستفادة منها؟