موريتانيا و"ألالينك" تحتفيان بإنزال كابل بحري جديد في نواذيبو يعزز السيادة الرقمية للبلاد

ثلاثاء, 05/05/2026 - 14:58

احتفت موريتانيا وشركة ألالينك، أمس، بإنزال كابل بحري جديد في نواذيبو بنجاح، وأكدتا أنه سيتيح للبلاد ربطاً ثانياً مباشراً ومتنوعاً وآمناً بمراكز الاتصالات الرقمية الأوروبية والدولية.

يمتد المقطع الجديد على مسافة تزيد على 670 كلم من الكابل البحري ألالينك، وصولاً إلى محطة الإنزال الجديدة في نواذيبو، وهو مجهز بزوجي ألياف بصرية وتقنية بصرية متطورة، وسيوفر، اعتباراً من اليوم الأول، ربطاً للإنترنت متعدد الجيغابت، قابلاً للتوسع حتى بلوغ سعة متعددة التيرابت، مع هامش كاف لاستيعاب نمو حركة البيانات لعقود قادمة.

منعطف حاسم في السيادة الرقمية لموريتانيا

وقالت وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة في موريتانيا وشركة ألالينك في بيان مشترك، إن الكابل البحري الجديد سيوفر مساراً جديداً نحو أوروبا، عالي السعة، ومنخفض التأخر، يكفل تنوع المسارات، ويضمن الصمود الشبكي، ويوفر بنية تحتية موثوقة، بوصفها ركيزة أساسية لتأمين السيادة الرقمية لموريتانيا.

ووصف البيان عملية الإنزال الجديدة بأنها تمثل "منعطفاً حاسماً على صعيد السيادة الرقمية والصمود الشبكي والتنافسية الاستراتيجية لموريتانيا على المدى البعيد".

تمويل مشترك من موريتانيا والاتحاد الأوروبي

وموّل المشروع بشكل مشترك من الدولة الموريتانية والاتحاد الأوروبي، في إطار "آلية ربط أوروبا" (CEF)، ويؤكد المشروع – وفق البيان - التزام أوروبا بتوفير روابط رقمية آمنة وعالية السعة مع موريتانيا ومنطقة المحيط الأطلسي بأسرها.

وأضاف البيان أن شركة ألالينك تشيد في نواذيبو محطة إنزال كابلات محايدة جديدة، تتيح للمشغلين الوطنيين الوصول إلى البنية التحتية عبر مسارين متنوعين.

رافعة لتطوير القطاعات الاستراتيجية

وأردف البيان أن المسار الجديد يرسخ الأمن الرقمي في موريتانيا، ويشكل رافعة محورية لتطوير القطاعات الاستراتيجية، كالحكومة الإلكترونية والتعليم والصحة والزراعة والنقل والطاقة، وذلك من خلال توفير وصول موثوق ومباشر ومنخفض التأخر للمشغلين الموريتانيين والمؤسسات العمومية والشركات الابتكارية الناشئة إلى خدمات البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الأوروبية.

وزير التحول الرقمي: موريتانيا تنتقل من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل

من جانبه، وصف وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، أحمد سالم بده، هذا الربط بأنه يعزز قدرة موريتانيا على تأمين اتصالها بالعالم، وتنويع منافذها الدولية، وضمان استقرار خدماتها الرقمية.

وأضاف أن موريتانيا بهذا الربط تنتقل من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل في منظومة الاتصال الدولي، منبهاً إلى أن هذا الخيار اتخذ بوعي كامل بحجم التحديات، وبإرادة واضحة لتأمين القرار الرقمي الوطني، وحماية مساراته الحيوية.

وعبر ولد بده عن تشرفه بحضور هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وبمتابعة من الوزير الأول المختار ولد اجاي، واصفاً العملية بأنها "لحظة حاسمة" مع إنزال الكابل على شاطئ مدينة نواذيبو.

نقطة ارتكاز استراتيجية على خريطة الاتصال الرقمي الأطلسي

وأكد ولد بده أن إنزال الكابل البحري في نواذيبو يجعل من موريتانيا نقطة ارتكاز استراتيجية على خريطة الاتصال الرقمي الأطلسي، ويسهم في تقليص مخاطر انقطاع الخدمة، ويفتح آفاقاً للتمدد الإقليمي نحو منطقة الساحل والممر الأطلسي الموسع، ويعزز مسار نواذيبو للتحول إلى مركز اقتصادي رائد.

من جهته، أكد مدير البرامج في شركة ألالينك، ريكاردو رودريغو مونسونيس، أن موريتانيا بإنزال شبكة ألالينك في نواذيبو أخذت مكانها على خريطة المسارات الأطلسية الاستراتيجية، مردفاً أنه مع تصاعد الطلب على النطاق الترددي والاتصال منخفض التأخر، باتت الموثوقية تضاهي الطاقة الاستيعابية في الأهمية.

وأضاف أن تنويع موريتانيا لمساراتها الدولية يرسل إشارة قوية للمستثمرين والمبتكرين، مفادها أن البلاد تبني بنية تحتية رقمية متينة وموثوقة على المدى البعيد.

أما الرئيس التنفيذي للشركة، فيليب دومون، فأكد استعدادهم جنباً إلى جنب مع شركائهم الموريتانيين لتطوير خدمات جديدة وامتدادات إقليمية ومشاريع عابرة للحدود، ستجعل من هذه البنية التحتية محركاً حقيقياً للنمو والتعاون عبر المحيط الأطلسي.