
في وطنٍ يطفو على بحارٍ من الثروات، يغرق المواطن يوميًا في مستنقع الفقر والحرمان وانعدام الأمل.
بلدٌ يمتلك المعادن والبحر والموقع والثروات الطبيعية الهائلة، لكن أغلب شعبه يعيش تحت وطأة الجوع والبطالة وغلاء الأسعار وانهيار الخدمات الأساسية.
لم يعد المواطن يسأل عن الرفاه، بل أصبح يبحث عن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية؛ عن مستشفى يعالجه دون إذلال، ومدرسة تحفظ مستقبل أبنائه، وطريقٍ لا يبتلع الأرواح، وكهرباءٍ لا تنطفئ، وماءٍ صالحٍ للشرب.
لقد تحولت الدولة خلال السنوات الماضية إلى مزرعة مغلقة لصالح حفنة من النافذين والمفسدين الذين نهبوا المال العام بلا رقيب ولا محاسبة، بينما تُرك الشعب يواجه مصيره القاسي وحده.
تُحمى شبكات الفساد، ويُكافأ الفاشلون، وتُمنح مقدرات البلد لمن لا يستحقون، في وقتٍ يعيش فيه ما يقارب تسعون بالمائة من المواطنين أوضاعًا معيشية مأساوية، رغم أن خيرات هذا الوطن تكفي لبناء دولة مزدهرة وعادلة.
إن ما يحدث ليس عجزًا في الموارد، بل خيانة صريحة لحق الشعب في الحياة الكريمة.
فحين تتحول الوظائف إلى امتيازات قبلية، والمشاريع إلى صفقات مشبوهة، والإدارة إلى وسيلة للإثراء غير المشروع، فإن الدولة تصبح مهددة في وجودها واستقرارها.
لقد بلغ الفساد مرحلة خطيرة لم يعد معها الإصلاح ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية عاجلة لإنقاذ البلاد قبل الانهيار الكامل.
ومن هذا المنطلق، فإنني أعزم على الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، لا حبًا في السلطة ولا بحثًا عن الأضواء، وإنما انطلاقًا من شعور عميق بالمسؤولية تجاه وطن يواجه تحديات مصيرية.
إن البلاد اليوم بحاجة إلى مشروع إنقاذ حقيقي، وإلى قيادة تمتلك الجرأة على مواجهة لوبيات الفساد وإعادة الدولة إلى شعبها.
وسيستند برنامجي إلى جملة من الإصلاحات الجذرية التي لا يمكن بناء دولة عادلة بدونها، وفي مقدمتها استرجاع جميع الأموال المنهوبة وإعادتها إلى خزينة الدولة، بما في ذلك أموال رجال الأعمال والتجار والمسؤولين، ومحاسبة كل من تورط في العبث بالمال العام منذ الاستقلال وحتى سنة 2029، دون استثناء أو انتقائية، مهما كانت مكانته أو نفوذه.
فلا يمكن الحديث عن العدالة والتنمية في ظل بقاء اللصوص أوصياء على ثروات الشعب.
كما يتضمن البرنامج التزامًا واضحًا بتوفير التعليم والصحة والخدمات الأساسية مجانًا لجميع المواطنين، باعتبارها حقوقًا وليست امتيازات.
فالدولة التي تعجز عن علاج مواطنيها وتعليم أبنائهم، هي دولة فقدت معناها الحقيقي.
وسيعمل البرنامج كذلك على إعادة النظر في ملف العقارات والأراضي، عبر مصادرة القطع الأرضية التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير عادلة، وإعادة توزيعها وفق معايير الإنصاف والمصلحة العامة، بعيدًا عن الاحتكار والمحسوبية التي حولت المدن إلى ملكيات خاصة لفئة محدودة.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن المشروع الوطني الذي نحمله يسعى إلى الحد من هيمنة العقلية القبلية على مؤسسات الدولة، وإعادة تعريف القبيلة باعتبارها إطارًا ثقافيًا واجتماعيًا رمزيًا، لا وسيلة للنفوذ السياسي أو الاقتصادي أو الإداري.
فلا مستقبل لدولة حديثة في ظل استمرار الولاءات الضيقة التي مزقت المجتمع وأضعفت روح المواطنة.
إن هذا البرنامج ليس مجرد شعارات انتخابية، بل رؤية شاملة لإعادة بناء الدولة الموريتانية على أسس العدالة والكفاءة والمساواة.
برنامج يحمل مشاريع طموحة وإصلاحات كبرى قادرة على نقل البلاد من واقع التهميش والتخلف إلى مصاف الدول المتقدمة والمزدهرة، إذا توفرت الإرادة السياسية الصادقة وتم تحرير الدولة من قبضة الفساد والمفسدين وذلك لن يتحقق إلا بمشروع إنقاذ وطني لإعادة بناء الدولة.
مولاي الحسن مولاي عبد القادر



















