تعيينات مرتقبة بمقاس قبلي… حين تتسع الهوّة بين الخطاب الرسمي والواقع

أحد, 11/30/2025 - 14:53

في الوقت الذي تكرّر فيه السلطة التنفيذية على أعلى مستوياتها، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، انتقاد المظاهر القبلية، والتأكيد على ضرورة بناء دولة المواطنة ومحاربة الفساد، تتصاعد في ولاية الحوض الشرقي موجة معلومات متداولة عن اجراءات خصوصية مرتقبة في مجلس الوزراء، تتم بموجبها تعيينات يُقال إنها تحمل طابعًا قبليًا واضحًا، وتعيد إلى الواجهة أسماء زعماء قبليين وبعض الأطر الذين ارتبطت شبهات بملفّاتهم خلال مراحل سابقة.

هذه المعلومات، إن صحّت، ستُثير موجة غضب وتساؤلات واسعة حول مدى انسجام الخطاب الرسمي مع الممارسة الفعلية؛ إذ يجد الرأي العام نفسه أمام مشهد يشي بأن القبيلة ما تزال تُمسك بمفاصل التأثير، وتتحكم في مسار التعيين داخل بعض القطاعات، رغم كل الشعارات التي تتردد عن الإصلاح، والشفافية، وتكافؤ الفرص.

التناقض الصارخ بين ما يُقال وما يُفعل

من المؤسف أن يتسع الفارق بين ما يُعلن على المنابر، وما يُطبّق في الواقع.

فبينما تُقدَّم محاربة الفساد بوصفها عنوان المرحلة، تتسرّب معلومات عن تعيينات قد تعيد إنتاج نفس الوجوه، ونفس المنظومة التي حُمّلت مسؤولية التراجع الإداري وتفشي المحسوبية.

وهذا، إن حدث، لن يكون مجرد تناقض بسيط، بل ضربة مباشرة لمصداقية الخطاب الإصلاحي، ونكوصًا عن التعهّدات التي ينتظر المواطنون ترجمتها إلى إجراءات ملموسة.

القبيلة… حين تتحول من إرث اجتماعي إلى عائق لبناء الدولة

لا يختلف اثنان في أن القبيلة جزء من البنية الاجتماعية للبلد، ولكن حين تتحول إلى معيار للتعيين وتوزيع المناصب، فإنها تصبح عقبة صريحة أمام بناء المؤسسات.

إذ يتراجع معيار الكفاءة، ويتقدم ولاء الانتماء، ويتحوّل الموظف العام إلى ممثل لجماعته بدل أن يكون خادمًا للدولة.

هذا النمط في التسيير، إن استمر، لن يؤدي فقط إلى إحباط الشباب والكفاءات، بل سيعمّق الشعور بالغبن، ويزرع الشك في جدية أي مشروع إصلاحي مهما كانت شعاراته براقة.

نموذج مكشوف

ولعل الجدل المتصاعد في الحوض الشرقي ليس حدثًا معزولًا، بل هو مؤشر على هشاشة الجهود المبذولة لفكّ الارتباط بين الإدارة والقبيلة.

فحين تتداول الأوساط هناك أسماء بعينها يتوقع إدخالها عبر بوابة "التوازنات القبلية"، فإن الرسالة واضحة، وتؤكد أن النفوذ القبلي ما زال أقوى من إرادة التغيير.

وإن صحت هذه المعلومات، فإن مجلس الوزراء المقبل قد يتحول إلى اختبار حقيقي: هل تنتصر الدولة لمنطق المواطنة؟ أم ترضخ لضغوط البنى التقليدية التي تعيق الإصلاح منذ عقود؟

ومهما يكن من أمر، فإن خطورة الموقف لا تكمن في تعيين هنا أو منصب هناك، بل في استمرار ثقافة تُعيد إنتاج الفساد في ثوب قبلي، وتُعمّق الفجوة بين المواطن والدولة، وبين الخطاب والممارسة.

وإذا كانت الحكومة جادة فعلًا في حربها على الفساد، فإن أولى خطواتها يجب أن تكون وقف أي تعيينات ذات طابع قبلي، واعتماد آليات شفافة لا تحتمل التأويل.

فالدولة التي تستسلم لمنطق القبيلة، مهما زُيّن بعبارات المجاملة السياسية، تُعلن من حيث لا تشعر عجزها عن بناء مستقبل يستند إلى المواطنة والحق والكفاءة.

مولاي الحسن مولاي عبد القادر