آمرج وعدل بكرو.. كيف خسر النظام حلفاءه التاريخيين؟

اثنين, 05/11/2026 - 18:23

يشهد المشهد السياسي في مقاطعتي آمرج وعدل بكرو حالة من الارتباك غير المسبوق، في ظل اعتماد النظام على واجهات سياسية مصطنعة، لا تمتلك أي امتداد شعبي حقيقي، ولا تحظى بثقة القواعد الاجتماعية والقبلية التي ظلت لعقود تشكل صمام الأمان السياسي في منطقة كوش لبيظ.

فبدل أن يعمل النظام على ترميم علاقته بحلفائه التاريخيين في أبرز مقاطعات الحوض الشرقي، اختار الرهان على شخصيات محدودة التأثير، عاجزة عن تعبئة الشارع أو فرض حضور سياسي فعلي، وهو ما انعكس بشكل واضح على تراجع الحماس الشعبي للموالاة، واتساع دائرة السخط داخل المقاطعتين.

لقد بات واضحا أن السلطات العليا تتلقى صورة غير دقيقة عن حقيقة الوضع السياسي القائم في المنطقة، حيث يتم تسويق مشهد وهمي قائم على تضخيم شخصيات لا وزن لها ميدانيا، مقابل تجاهل القوى التقليدية التي كانت تمثل العمود الفقري للدعم السياسي للنظام.

وهذه المغالطة السياسية قد تقود إلى خسارة ثقيلة في واحدة من أكثر مناطق الشرق حساسية وتأثيرا انتخابيا.

ويجمع كثير من المراقبين على أن انسحاب سيدنا علي ولد محمد خونة من الواجهة السياسية كان يفترض أن يشكل فرصة لإعادة ترتيب العلاقة مع حلفه السياسي الواسع، غير أن النظام تعامل مع الملف بسطحية كبيرة، واكتفى بالاعتماد على أسماء هامشية داخل الحلف، لا تمتلك حضورا جماهيريا ولا قدرة على الحفاظ على تماسك القاعدة التقليدية للموالاة.

وهو ما اعتبره كثيرون إهانة سياسية لأحد أبرز الأحلاف المؤثرة في المنطقة.

الأمر ذاته ينطبق على التعاطي مع الوزير السابق احمديت ولد الشين، الذي يقود ثاني أكبر حلف سياسي بالمقاطعتين، حيث بدا تجاهله وكأنه انسحاب تدريجي للنظام من الساحة السياسية في آمرج وعدل بكرو، وتسليم غير معلن بخسارة النفوذ داخل المنطقة.

فالخارطة السياسية هناك لا تقوم إلا على هذين الحلفين الكبيرين، اللذين ظلا لعقود يتنافسان من داخل دائرة الموالاة، ويتسابقان في دعم النظام القائم.

ولعل التحولات الأخيرة توحي بأن مرحلة جديدة بدأت تتشكل، عنوانها تآكل الثقة بين النظام وحلفائه التقليديين، نتيجة الإقصاء وسوء التقدير السياسي.

ومهما يكن من أمر، فإن أخطر ما يواجه النظام اليوم في مقاطعتي آمرج وعدل بكرو، ليس صعود المعارضة التقليدية، بل احتمال انتقال الأحلاف الكبرى نفسها إلى مربع المعارضة، بعد أن شعرت بأن حضورها يتم تهميشه لصالح شخصيات مصنوعة إداريا وإعلاميا، لا تمتلك أي شرعية شعبية.

وفي حال استمر هذا النهج المرتبك، فإن النظام قد يجد نفسه أمام تحول سياسي غير مسبوق في منطقة ظلت تعتبر لسنوات خزانا انتخابيا مهما للموالاة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تقارب أو تنسيق مستقبلي بين حلفي ولد محمد خونة وولد الشين، بعد سنوات من التنافس تحت عباءة دعم السلطة.

لقد أثبتت التجارب السياسية في موريتانيا أن صناعة الزعامات داخل المكاتب المكيفة لا يمكن أن تعوض الحضور الشعبي الحقيقي، وأن تجاهل القوى الاجتماعية التقليدية لا يؤدي إلا إلى تفكيك قواعد الدعم، وخلق فراغ سياسي قد تستفيد منه المعارضة بشكل واسع في الاستحقاقات القادمة.

مولاي الحسن مولاي عبد القادر