
شهدت مدينة ولاتة التاريخية، صباح اليوم، وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر المقاطعة، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الاحتقان الشعبي الذي بلغ مداه.
عشرات السكان خرجوا مطالبين بكبح جماح الأسعار وتوفير اللحوم الحمراء التي تعيش شبه انقطاع تام، في ظل موجة غلاء خانقة حولت الأسواق إلى فضاءات مغلقة في وجه البسطاء، وأثقلت كاهل الأسر المنهكة أصلاً.
وتأتي هذه الوقفة عشية حلول شهر رمضان المبارك، بعد أن طفح الكيل بسكان المدينة الذين كسروا صمتهم احتجاجاً على ما وصفوه بـ"الصمت الرسمي" تجاه معاناة مدينة تُترك لمصيرها في مواجهة الغلاء والعزلة.
ورفع المحتجون شعارات تندد بغياب الرقابة على الأسواق، معتبرين أن الحصول على اللحوم الحمراء أصبح حلماً بعيد المنال، إما لندرتها أو لأسعارها الخيالية التي تجاوزت القدرة الشرائية لمعظم الأسر.
وأكد المشاركون أن الارتفاع المتسارع في أسعار المواد الأساسية يجري دون أي تدخل فعلي من الجهات المعنية، في صورة تعكس فشلاً واضحاً في ضبط السوق وحماية المستهلك، وتكريساً لواقع تتحكم فيه المضاربات ويغيب عنه الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، خاصة في ظرف ديني واجتماعي يفترض أن تسود فيه روح التكافل والتخفيف عن المواطنين.
ولا تقف معاناة سكان ولاتة عند حدود الغلاء، بل تتفاقم بأزمة عطش خانقة وندرة في المياه الصالحة للشرب، مع شكاوى متزايدة من تلوث المياه المتوفرة، ما يضاعف المخاطر الصحية ويؤجج مشاعر السخط. كما تنعكس العزلة وضعف البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، في واقع يراه متابعون دليلاً صارخاً على خلل عميق في أولويات التنمية والقرار الحكومي.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تبدو ولاتة، إحدى أعرق الحواضر التاريخية في البلاد، وكأنها تُدفع نحو مزيد من التهميش، حتى باتت الهجرة خياراً قسرياً لكثير من أبنائها هرباً من أوضاع معيشية وُصفت بالمزرية، في صورة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير مدينةٍ كان يفترض أن تحظى بالعناية لا أن تُترك وحيدة في مواجهة الإهمال.




















